الشيخ محمد السند
15
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
* المدخل ليس الغرض من البحث والتنقيب في من طعن عليهم بأنّهم غلاة أو بالباطنية ، محاولة لتوثيقهم أو لتشييد الاعتماد عليهم ؛ بقدر ما أنّ هذه المحاولة تستهدف تحديد الطعن الحقيقي فيهم من الطعن الزائف وتبيين منشأ الانحراف . فليس الهدف نفي اللعن الصادر في حقّهم ولا نفي الذمّ عنهم ولا نفي أصل الانحراف ولا نفي الغلوّ ، بل الهدف والمطلوب الأصلي هو تحديد نوع الانحراف ونوع الغلوّ وأنّه ليس المعنى المعهود المتبادر من الغلوّ ولا ما ألصق بهم من الانحراف . بعبارة أخرى : إنّ الغلوّ الذي ارتكبوه ليس في التزامهم وقولهم في شأن أئمة أهل البيت عليهم السلام فوق ما هم عليه نظير النصارى ، بل هو نمط آخر من الغلوّ ؛ فإنّ هناك أنواع عديدة من التطرّف الإفراطي الذي قد يكون سياسياً أو أمنياً أو إصلاحيّاً أو غير ذلك في المجالات المختلفة التي لا ترتبط بالمقالات الاعتقادية والمعرفية ومن الخطأ حصر الغلوّ والتطرّف في ذلك . كما أنّه ليس الهدف في هذا البحث - عن من طعن عليهم بالغلوّ - تحسين سيرتهم وتعديل طريقتهم من كلّ جهة بنحو التعميم ، وإنما القصد هو بيان ما فيهم من جهات متعددة بعضها مذمومة وبعضها ممدوحة . فالهدف هو تمييز الأوراق المختلطة في المقام والتي ظلّت مشتبهة طوال القرون على الصعيد الرسمي الظاهر